|
|
أخيرًا، فَعَلها "فرحان" !!
إلى الصديق الشاعر فرحان مسلماني
الذي سَئِمَ، وغادرنا منتحرًا |
طالما وَعَدَنا بهذا اليوم،
طالما حَدَّثنا عن الموت والانتحار
كمَنْ يَتحدّثُ عن أكلتِه المفضَّلة
ويشتاقُ لتَذوُّقِها
سَئِمَ فرحان من كَثرة الكلام على الموت
قرّرَ أخيرًا أن يُجرِّبَهُ
***
ولمَن لا يعرفُ فرحان:
فهو
شاعرٌ في السادسة والخمسين
طفلٌ طيبٌ. لم يتزوجْ، لهذا تَبنّى طفولتَه،
وظلّ يرعاها حتى رحيلِه.
***
ولمن لا يعرف
فرحان، فهو القائل:
"سأَلْهو بدَمي
ذاتَ يوم،
ربما تُطفِئُني
لحظةٌ ثلجية، التواءٌ ولونٌ
إنه الموتُ
يركضُ مسرعًا
نحو الفريسةِ التي
هي جسدي أو روحي"
***
افترسَ الموتُ
روحَ فرحان من زمن
واليوم يفترسُ
جسدَه بعد أن قدّمَهُ له فرحان
على طبقٍ من
اليأس
***
ولمن لا يعرف
فرحان، فهو القائل:
"لا أدّعي
معرفةً لِغير الأرصفة
ولضُمّةٍ من
الأصدقاء
غَرَسَني بينهم
عذابُ الولادةِ يا بيروت"
***
فرحان صديقُ
أرصفةِ صور وبيروت
هي عناوينُه
الدائمة
وأصدقاؤُه
الأكثرُ وفاءً من أيّ أحد
***
فرحان كان لا يَملكُ غيرَ
جسدِهِ الهزيلِ النحيلِ
بحثَ فيه عن بيتٍ وزوجةٍ
وسعادة ووطنٍ
لم يجدْ أحدًا من كل هؤلاء
تركَ جسَدَه
ورحل
***
فاروق شويخ
www.faroukshweikh.com |